السيد محمد بحر العلوم

130

بلغة الفقيه

وأما المباحث ، فالأول منها في بيان معنى العبارة التي تضمنتها أخبار الفريقين ، واستفاض نقلها بينهم ، وهي : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) . فنقول : ما يحرم من النسب من العناوين السبعة النسبية إذا وجد نظيره في الرضاع أوجب الحرمة بإرادة العنوان من الموصول ، وإلا فنفس من يحرم من النسب لا معنى لكونه يحرم من الرضاع ، كما هو ظاهر العبارة فلا بد من انتزاع عنوان يكون وجوده مناطا " للحكم ، وإنما وقع التعبير بذلك لبيان اعتبار اتحاد العنوان الحاصل منهما ، فيكون حاصل المعنى : إن الرضاع يوجب ربطا " على حد ربط النسب ، وعلاقة نحو علاقته ، كما يعرب عنه تشبيه لحمته بلحمته ، فالعلائق السبعة الرضاعية تحرم كما تحرم العلائق السبعة النسبية ، وبعبارة أخرى : إن الرضاع يحدث ما يحدثه النسب من العناوين السبعة ، ويفعل فعله في تحققها بعد تنزيل الرضاع منزلة الولادة في ذلك ، فيجري مجراه في التحريم ، سواء كان الحكم به بسبب النسب أو بسبب المصاهرة كأم الزوجة الرضاعية ، فإنها محرمة على زوج بنتها من الرضاع ، ولكنها بالمصاهرة لا بالرضاع كما ستعرف . الثاني : هو أن الثابت من نصوص التحريم بالرضاع ، إنما هو ما يحدث به أحد تلك العناوين المحرمة من النسب دون لوازمها . فلو أرضعت أجنبية أخاك فبنتها ، وإن كانت أخت أخيك ، إلا أن أخت الأخ في النسب إنما تحرم لكونها أختا " ، لا لكونها أخت أخ ، فلو تجرد عن عنوان الأخت في الرضاع لم تكن محرمة ، بل ربما تنفك أخت الأخ عن عنوان الأخت في النسب أيضا " ، فيجوز له نكاحها كما لو كانت امرأة لها بنت ثم تزوجها أبوك ، فأولدها ولدا " هو أخوك من أبيك ، وأخته من أمه أخت أخيك نسبا " من أمه ، وليست بأختك أصلا ، فلا مانع عن تزويجك إياها